الأحد، 18 فبراير 2007

..ونبتدي منين الحكاية


وقائع هذة المهزلة حقيقية وتحدث كل 3 شهور علي أرض مصر المخروبة
وإذا وُجد أى تشابة في الأشخاص أو الأحداث، فهو ليس من قبيل الصدفة أبداً


مرت علي وقائع القصة عدة أعوام
(مش عايز أفتكر كام بالزبط علشان ما أموتش بالقهر والكمد)
بعدما حصلت علي الـ"بكالوريوس" وقامت امي العزيزة بوضع الشهادة في صدر الصالون وبجانبها صورة مرسومة باليد لطفل يقضي حاجتة في" قصرية" و ينظر في بلاهة للرسام
(أغلب الظن أنه أخى الأصغر فى مرحلة مبكرة من عمره.. لا لا.. مش أنا اللى في الصورة دي.. مستحيل يكون أنا)

وبعد إنتهاء الإحتفالات بالنجاح، وتوزيع الشربات على من لم أراهم منذ طهور أخى الأصغر جلست أمى بجوارى وقبلتنى وقالت فى سعادة شديدة مازلت مندهشاً لسببها المجهول
"مبروك يا ضنايا.. خدت البكالوريوس ومعدش ليك حجة.. فاضل العروسة بقا وأشوف أحفادك يا ابنى"
نظرت اليها وقلت في هيام المتخلفين عقليا
"يا ماما العروسة موجودة، بس الواحد يتهبب يلاقى شغل وبعد كدة ربنا يفرجها"
واذا بصوت أجش شامت من خلفى (بعد ما فقت من الغيبوبة عرفت إنه صوت خالي) يقول
"وناوي تعمل اية في الجيش يا جعجع يا حبيبي؟؟؟"
بداخلي بركان مكتوم.. لكني أجبته بأعصاب هادئة قائلاً
"جيش إية يا أونكل.. مش لما أشم نفسي الاول"
أجابني في إستهزاء وغطرسة يتخللهما بعض الشماته الغير خفية وقال
"نفس إية يا ابو نفس.. دة انت قدامك شهر بالكتير تخلص ورقك
وتروح التجنيد تسلم نفسك.. وتعرف يعني إية الرجولة علي حق"
نظرت إلي أمي في غيظ وغضب ولسان حالى يقول
"كان يوم مدوحس يوم ما اخوكي جة زارنا"
(مدوحس يعني لما يكون عندك دمّل في صباعك و بعد كدة يبقي خرّاج ويدوحس)


المهم ذهبت السكرة وجائت الفكرة..وبدات في مساعي قاتلة لتخليص أوراقي.. بداية من شهادة الميلاد، إلي صحيفة الحالة الجنائية، مرورا بشهادات التخرج من حضانة واعدادي وثانوي.. وإن أمكن شهادات محو الامية وشلل الأطفال والكوليرا
(صحيفة الحالة الجنائية دي تبقى شهادة من الحكومة تثبت انك راجل مسايس ولسانك حلو ومش بتاع لبط)

وفي رحلتي هذة قابلت اصناف من البشر لم أراهم إلا في التلفزيون في مسلسل الساعة 8 مثلاً
وكما جرت الأعراف والتقاليد..لابد للموظف المسؤول أن يقوم بوضع الزفت والشحم على المحكوم عليهم بالتجنيد لكى ياخد البصمات.. ثم بعدها – كما جرى العرف أيضا – تمسح يدك القذرة فى أى حائط
(ده طبعاً لو لقيت حيطة نضيفة)

بجوارى شاب أرستقراطى من عائلة محترمة يوشك علي البكاء ويقول للموظف
"هو يا عمو لازم احط إيدي في الوساخة دي؟؟؟"
فما كان من الموظف إلا أن رد عليه في سعار متماسك مع جزة أسنان قائلاً
"أيوة ياخويا.. لازم تحط ايدك في الوساخة علشان الحكومة عايزة كدة
وباذن واحد أحد لما تدخل الجيش عيشتك هتبقي وساخة في وساخة"
يمسك الموظف يد الشاب البرئ..ويضعها في الشحم والزفت ويأخذ بصماتة علي الصحيفة..ويسقط الشاب أرضاً عند رؤية لشكل أصابعه..فهو لم يعتد أن يرى يد "شامبانزى" فى هذا الموضع من جسده.. وينظر الموظف إلى باقي الطابور في جنون هيستيري قائلاً
"اللي بعدددددة"
(طبعاً بعدها كلنا حطينا إيدينا في الوساخة لوحدينا بدون تشجيع إضافي)



مرت الايام سريعة كالعادة عند انتظار وقوع البلاء..وجاء اليوم المشهود للذهاب إلي "الكشف الطبى"..اكتشفت أن موقع التقديم يبعد 3 كيلومتر في عمق الصحراء..ومن رفق الحكومة بنا خصصت لنا أوتوبيس لنقل البضائع مهيأ لنقلنا
وإذ بي أجد نفسي أمام "أوتوبيس" يبدو وكأنة يخص أحد الكفار من عائلة أبو جهل وأبو لهب، ولا ينقصه سوى أن يكتب عليه "ملاكى قريش"
قرأت الشهادتين ثم قفزت وسط المعمعة

لن أستطيع سرد الأحداث داخل الأوتوبيس حتي لا أخدش حياء البعض ممن لازال يحتفظ بغشاء بكارته نقياً ولم يركب أوتوبيس فى حياته..لكني أكاد أقسم أني رأيت البعض ينزل من الاتوبيس وتكاد الدموع تسقط من عينيه بعد فقدان الذكر لثانى الأشياء التى يعتز بها
أهاا.. بالمناسبة - حتي لا تأخذكم بنا الظنون - أنا كنت أتمتع ببواقي جسد رياضي بسبب ممارستي للرياضات القتالية مثل الكاراتية والتايكوندو والكونغ فو..ناهيكم عن الأساس الفعلى فى التدريبات العنيفة بداية من رفع كوزين الاسمنت، وضرب أولاد الجيران، و في بعض الاحيان ضرب الجيران نفسهم.. فكان الكثير منهم يفكر 1000 مرة قبل الاحتكاك بي ومحاولة سرقتي ما أملك

المهم.. وجدت "كمسري" (أي والله كمسري) ويقول
"تذاكر يا اساتذة .. تذاكر .. تذاكر"
فقلت له بإستغراب واندهاش
"دي تذاكر اية؟؟؟ مش ده الأتوبيس المجاني بتاع التجنيد؟؟"
فأجابني في قرف شديد كما يتحدث الوزير مع أحد المتسولين وقال
"أمال انت عايز تركب ببلاش؟؟؟"
كدت أن أهم بدق يافوخة.. لكني تراجعت وأخدت التذكرة حقناً للدماء


المشهد كالاتي..والله علي ما اقول شهيد

تنزل الافواج من الاتوبيس.. تجد البعض معاة كيس زبالة كبير ممتلئ بساندويتشات جبنة وفول وفلافل يقوم ببيعها وينادي ويقول
"فول وجبنة.. الحق يا مجند.. آخر وجبة يا مجند"
المهم تجاوزت باعة الفول والسجائر الـ"فرط"، ووصلنا الي قدس الاقداس
علي الجانبين علي الحوائط تجد كلمات مأثورة، وحكم علي سبيل المثال لا الحصر
"الموت او الشهادة"
"مت شهيداً ولا تعش جباناً"
"النصر أو الشهادة"
"الشجاع يموت مرة واحدة و الجبان يموت 1000 مرة"
"الجندية شرف و رجولة يا ولاد الكلب"


طبعا بعض من الذين شاهدوا هذه الكلمات أخذ ردود افعال معتادة للشخص السوى نفسياً مثل الإغماء فورى أو التبول اللا إرادى فى الثياب
اما البعض - ويعتقد انهم من صعيد مصر المبارك - خلعوا الـ"جلابية" والـ"بلغة" وصرخوا بأعلي صوتهم
"لبيك اللهم لبيك... إلى الجهااااااد.. حي على الجهاد"
واشتد الحماس بالبعض و اخذ الناقة وشرخ محاولا العبور الي العراق

..و

ولنكمل في وقت لاحق علشان المدام زمانها جاية
(يتبع في بوست آخر يصف الأحداث داخل الكشف الطبي)

ليست هناك تعليقات: